ابن عبد البر
324
التمهيد
وفي ترجيل عائشة شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو معتكف دليل على أن اليدين من المرأة ليستا بعورة ولو كانتا عورة ما باشرته بهما في اعتكافه ويدلك على ذلك أيضا أنها تنهى في الإحرام عن لباس القفازين وتؤمر بستر ما عدا وجهها وكفيها وتؤمر بكشف الوجه والكفين في الصلاة فدل على أنهما غير عورة منها وهو عندنا أصح ما قيل في ذلك وقد مضى القول في معنى العورة من الرجال والنساء في باب ابن شهاب عن سعيد بن المسيب والحمد لله وفي هذا الحديث ( 1 ) أيضا دليل على أن الحائض طاهرة غير نجسة إلا موضع النجاسة منها ويوضح ( لك ) ( 2 ) ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة ناوليني الخمرة فقالت إني حائض فقال إن حيضتك ليست في يدك فدل قوله هذا على أن كل موضع منها ليس فيه الحيضة فهو كما كان قبل الحيضة وأنها متعبدة في اجتناب ما أمرت باجتنابه وفي ترجيلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وخدمتها له وهي حائض ما يدل على ذلك وفي هذا كله إبطال قول من كره سؤر الحايض والجنب وفي حديث شريح بن هانىء عن عائشة كنت أشرب وأنا حايض وأناوله رسول الله صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع فمي وآخذ العرق ( 1 ) ( فأعضه ) ( 3 ) فيضع فمه على موضع فمي